الشيخ محمد الصادقي

215

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ » « 1 » . فالرسول على بينة من ربه هي القرآن ونفسه المقدسة ، وشاهد منه الذي يتلوه هو الإمام علي عليه السلام حيث صنعه كنفسه وربّاه كما رباه ربه على عينه ورعايته ، فهو من آيات رسالته كما هو استمرارية لرسالته ، « وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً » حيث يحمل بشارات في تصريحات وإشارات بحق القرآن ونبي القرآن وشاهد منه ! « وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » قرآناً كمن يتلوه شاهداً منه وعترته المعصومون أجمعون ، وتوراة كعلماء أهل الكتاب الربانيون حيث يفرحون بما انزل إليك وهم به يؤمنون . أفبعد هذه القواعد الأربع من الشهادات الإلهية « لَسْتَ مُرْسَلًا » فلئن أتى بآيات النبيين أجمع لم يكن مرسلًا - في زعمكم - بطريقة أولى فإنها أدنى من شهاداته العليا . النسخة الأصيلة الأولى ممن عنده علم الكتاب هو « شاهِدٌ مِنْهُ » علي أمير المؤمنين عليه السلام واضرابه « 2 » والنسخة الثانية علماء أهل الكتاب كعبد اللَّه بن سلام « 3 » واضرابه ،

--> ( 1 ) . 11 : 17 ( 2 ) ) . الدر المنثور 4 : 69 اخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أسقف من اليمن فقال له رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله هل تجدني في الإنجيل رسولًا ؟ يقال : لا فانزل اللَّه « قُلْ كَفى بِاللَّهِ . . . » يقول : عبداللَّه بن سلام أقول وفي روايات عدة ان عبداللَّه بن سلام والجارود وتميم الداري وسلمان الفارسي أقول وكون السورة مكية لا ينافي كون أمثال عبداللَّه بن سلام من مصاديق « وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » فإنه من باب الجري كما الأئمة المعصومون وسائر علماء أهل الكتاب بعد العهد المكي كلهم من مصاديق هذه الآية دونما استثناء ( 3 ) . نور الثقلين 2 : 521 في الاحتجاج عن سليم بن قيس قال سأل رجل علي بن أبي طالب فقال له وانا اسمع أخبرني بأفضل منقبة لك قال : ما انزل اللَّه في كتابه ، قال : وما انزل اللَّه فيك ؟ قال : قوله « وَ . . . مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » إياي عني بمن عنده علم الكتاب وفيه عن أصول الكافي باسناده عن بريد بن معاوية قال قلت لأبي جعفر عليه السلام « قُلْ كَفى بِاللَّهِ . . . » قال : إيانا عني وعلي أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله وفي الخرايج والجرايح باسناده عنه عليه السلام مثله وفي أمالي الصدوق باسناده إلى أبي سعيد الخدري قال سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الآية قال : ذاك أخي علي بن أبي طالب أقول : وقد استفاضت الأحاديث في أنه علي عليه السلام وهو من باب الإشارة إلى أفضل المصاديق ، وكما استفاضت انه ليس عبداللَّه سلام لان السورة مكية وهو اسلم في المدينة ، وقد تعني الثانية انه ليس هو شأن نزولها كمصداق اجلى بل هو علي عليه السلام ومن ثم هو وأمثاله . وفي كفاية الخصام ص 436 اخرج ستة أحاديث من طريق اخواننا وثمانية عشر من طريق أصحابنا ان « مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » هو علي عليه السلام فمن الاوّل ما اخرجه عن الثعلبي في تفسيره عن عبداللَّه بن عطا عن أبي جعفر عليه السلام وعن النبي صلى الله عليه وآله وابن المغازلي الشافعي باسناده عن علي بن حابس وأبو نعيم الاصفهاني والثعلبي بسندهما عن أبي الحنفية والشيخ علي بن يونس النباطي العاملي في كتابه الصراط المستقيم عن تفسير الثعلبيو وفي ملحقات إحقاق الحق ج 14 ص 362 عن العلامة ابن المغازلي الشافعي في المناقب ( مخطوط ) والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 : 307 بعدة طرق والبدخشي في مفتاح النجا ( ص 40 مخطوط ) والشيخ عبيداللَّه الحنفي الآمرتسري في أرجح المطالب ص 84 و 111 والقندوزي في ينابيع المودة ص 103 وعبداللَّه الشافعي في مناقبه ( ص 157 مخطوط ) والحافظ حسين الجري في تنزيل الآيات ص 15 مخطوط ، كلهم اخرجوا نزولها في شأن علي عليه السلام